فئة من المدرسين
258
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
لا يخلو أفعل التفضيل من أحد ثلاثة أحوال : ( أ ) الأول : أن يكون مجردا . ( ب ) الثاني : أن يكون مضافا . ( ج ) الثالث : أن يكون بالألف واللام . فإن كان مجردا فلا بد أن يتصل به « من » « 2 » لفظا وتقديرا ، جارّة للمفضّل عليه ، نحو « زيد أفضل من عمرو ، ومررت برجل أفضل من عمرو » وقد تحذف « من » ومجرورها للدلالة عليهما ، كقوله تعالى : « أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً » « 3 » أي : وأعز منك . - وفهم من كلامه أن أفعل التفضيل إذا كان ب « أل » أو مضافا لا تصحبه « من » « 4 » فلا تقول : « زيد الأفضل من عمرو » ولا « زيد أفضل الناس من عمرو » . وأكثر ما يكون ذلك إذا كان أفعل التفضيل خبرا ، كالآية الكريمة ونحوها وهو كثير في القرآن ، وقد تحذف منه وهو غير خبر كقوله :
--> ( 2 ) لا يفصل بين أفعل التفضيل والمفضل عليه المجرور بمن إلا بمعمول أفعل نحو قوله تعالى : « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » أو ب « لو » وما اتصل بها كقول الشاعر ولفوك أطيب لو بذلت لنا * من ماء موهبة على خمر والموهبة : نقرة يستنقع فيها الماء ليبرد . وكذلك يفصل بالنداء كقولك : أنت أفضل يا عبد اللّه من المهمل . ( 3 ) من الآية 34 من سورة الكهف وهي « وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً » . ( 4 ) إنما تذكر « من » مع المجرد توصلا لمعرفة المفضل عليه . أما في المضاف فيكون المفضل عليه مذكورا صريحا ، وفي المحلى بأل يكون مذكورا حكما لأن أل عهدية لتقدم ذكر مدخولها لفظا أو حكما وذلك يشعر بالمفضل عليه ، فلا موجب لذكر من معهما .